الواحدي النيسابوري
285
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
قال ابن عباس : يريد إن انتهكوا لكم حرمة « 1 » فانتهكوا منهم مثل ذلك . أعلم اللّه تعالى أنّ أمر هذه الحرمات قصاص لا يكون للمسلمين أن ينتهكوها على سبيل الاعتداء ، ولكن على سبيل القصاص ، كقوله : ( وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ ) « 2 » ؛ ويدلّ على هذا المعنى قوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي : ظلم فقاتل فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ أي : جازوه باعتدائه ، وقاتلوه ، فسمّى الثاني اعتداء ، لأنّه مجازاة اعتداء وَاتَّقُوا اللَّهَ بطاعته واجتناب معاصيه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ بالعون والنّصرة . 195 - قوله : وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ . كلّ ما أمر اللّه به من الخير فهو في سبيل اللّه ، وأكثر ما يستعمل « 3 » في الجهاد ، لأنّه السبيل الذي يقاتل فيه « 4 » . قوله : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ . الباء في « بأيديكم » زائدة « 5 » . يقال : لكلّ من أخذ في عمل قد ألقى يديه إليه وفيه ، ومنه قول لبيد : حتّى إذا ألقت يدا في كافر « 6 » .
--> ( 1 ) أ : « إن انتهكوا لهم فانتهكوا » . ( 2 ) سورة البقرة : 191 . ( 3 ) أ : « ما استعمل » . ( 4 ) حاشية ج : « يعنى إذا أطلق السبيل يصرف إلى الجهاد » . ( 5 ) أ : « زيادة » . حاشية ج و ( تفسير الكشاف 1 : 252 ) « فيكون المعنى : ولا تلقوا أنفسكم إلى التهلكة . عبر بالأيدي عن الأنفس ، كقوله تعالى : ( فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ) . وقيل : الباء في موضعها ، وفيه حذف ، أي : لا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة » . وانظر ( البحر المحيط 2 : 71 ) و ( الفخر الرازي 2 : 158 ) . ( 6 ) هذا البيت جاء معزوا في ( اللسان - مادة : كفر ) ، وهو في ( البحر المحيط 2 : 71 ) وتمامه : وأجن عورات الثغور ظلامها حاشية ج : « الكافر : الليل المظلم ؛ لأنه يستر بظلمته كل شئ - يعنى ظلام الليل ستر الشقوق التي في الثغور . فرض الشاعر أن الشمس قد سقطت في الليل المظلم ، ومراده : إنما أخذت في الغروب » .